المادة الإدارية

ماهية الضبط الإداري :

ماهية الضبط الإداري

تعريف الضبط الإدارية:

يمكن تسجيل بخصوص هذه النقطة، أن المشرع سواء كان في المغرب أو في فرنسا عند تعرضه للشرطة الإدارية أو الضبط الإداري، لم يهتم بوضع تعريف محدد له، وإنما تناول فقط أغراضه، وحتى في تناوله لتلك الأغراض، فقد تناولها بصورة عارضة، وليست واضحة أو محددة.

أولا: تعريف التشريع للضبط الإداري

ومن المفيد في هذا المجال أن نتعرض لبعض النصوص التشريعية والتي تناولت أغراض الضبط في فرنسا حيث نجد المواد رقم 16 إلى رقم 20 من قانون 3 برومير³_ السنة الرابعة من الثورة تنص على الآتي: أنشئت الشرطة لحفظ النظام العام والحرية والملكية وأمن الأفراد، وتنقسم إلى شرطة إدارية وشرطة قضائية والشرطة الإدارية موضوعها حفظ النظام العام والحرية والملكية وامن الأفراد، وتنقسم إلى شرطة إدارية وشرطة قضائية والشرطة الإدارية موضوعها حفظ النظام العام في كل مكان وفي كل جزء من الإدارة العامة، وتهدف أساسا إلى منع الجرائم وتبحث الشرطة القضائية عن الجرائم التي لم تتمكن الشرطة الإدارية من منع ارتكابها، وتجمع الأدلة وتسلم الفاعلين إلى المحاكم التي عهد إليها القانون بمعاقبتهم.

وقد انتهى ذلك الاتصال التدريجي لتشريعات الضبط في فرنسا بالمادة رقم 97 فقرة رقم 1 من قانون 5 أبريل1884 والتي تنص على أن هدف الضبط البلدي هو حسن النظام والأمن والصحة العمومية، فالهدوء الذي يعتبر أحد الالتزامات الضبط الأساسية بتجنيب المواطنين الإزعاج الذي يجاوز ذلك الذي تنطوي عليه عادة الحياة في المجتمع لم يرد له ذكر في المادة 97 ولعل ما دفع كاستان castagne إلا أن يقرر في رسالته بأن خاتمة المادة 97 لم تعد تسمح بالشك في أن تلك المادة ببيانية ودلالية فقط فقد جاء فيها: أنه أي الضبط البلدي ، وإذا عرفنا أن عبارة بوجه خاص…. ثم عددت خاتمة المادة المهام المختلفة للضبط البلدي، وإذا عرفنا أن عبارة بوجه خاص ليست مجرد إنشائية في أسلوبها، بل أدرجت القانون بناء على اقتراح PEUVELEY المقرر وحتى لا يبدو التعداد تحديديا ، لأدركنا أنه من الصعب التمسك بالطابع الشامل لمضمون المادة 97 ويستطرد قائلا أن القضاء الإداري الفرنسي لا يربط قراراتهالمتعلقة بالضبط بثلاثية المادة 97 وذلك بوجه خاص في حالات عديدة حيث أن نصوص قانون 1884 لا تفي بالغرض بشكل واضح.

وقد ساير القضاء الإداري – المغربي والفرنسي – فالمشرع في عدم تعرضه لتعريف الضبط الإداري بالرغم أن النظرية العامة للشرطة الإدارية أو الضبط الإداري، نظرية قضائية صاغ القضاء الإداري كثيرا من أحكامها وضوابطها وحدودها.

ثانيا: تعريف الفقه للضبط الإداري

لقد اختلف الفقه الإداري الفرنسي حول تعريفه للضبط الإداري، ويرجع ذلك الاختلاف إلى تباين وجهات النظر حول هذه الوظيفة، وذلك ما دفع البعض إلى أن يقرر أن الشرطة هي إحدى الكلمات المبهمة والتي يصعب تحديدها، تثير أفكارا مختلفة، وكثيرا ما تستخدم بمعان مختلفة جدا ».

ومن أقدم التعريفات في الفقه الفرنسي تعريف الفقيه NICOLAS DELAMARE الذي حدد أغراض الضبط في أحد عشر جزءا يشملها النظام العام وهي الدين النظام الآداب الصحة الأغذية الأمن السكينة العامة الطرق العلوم والفنون الحرة التجارة الصناعات والفنون الميكانيكية المرافق المحلية العمال غير المختصين ( عمال اليومية والفقراء، وبهذا المعنى المتسع يستغرق الضبط متطلبات النظام الاجتماعي كله، وهذا وقد كان لتعريف الفقيه DELAMARE أهمية بالغة في تحديد وظيفة الضبط الإداري.

ومن التعريفات الحديثة في الفقه الفرنسي تعريف الفقيه LAUBADERE الذي يعرف الضبط الإداري من زاوية الأهداف التي من أجلها يمارس الضبط حيث يتميز بطبيعته الوقائية والتي تميز بينه وبين الضبط القضائي ووفقا لذلك يعرف بأنه شكل من أشكال عمل الإدارة والذي يتمثل في تنظيم نشاط الأفراد من أجل ضمان حفظ النظام العام.

ويؤكد RIVERO على المبدأ الغاني وهو هدف الضبط الإداري في حماية النظام العام فيعرف الضبط الإداري بأن مجموعة تدخلات الإدارة التي ترمي إلى أن تفرض على التصرف الحر للأفراد النظام التي تطالب بالحياة في المجتمع.

وفي نطاق هذا الاتجاه لتعريف الضبط الإداري يقرر الفقيه CLAUDEKLEIN أن السمة المميزة للضبط الإداري نهائيته وقابليته للتكيف وتلك النهائية تأتي من طابعه الغاني حيث يرى أن سلطة الضبط مادامت مكلفة بحفظ النظام فإنها تتهيأ وتتكيف مع كل أسباب الاضطراب المستقبلي للنظام العام مهما كان الشكل الذي يتخذه.

ومن زاوية أخرى يرى البعض في الضبط الإداري قيدا على حريات الأفراد لذلك يرى TEITGEN أن الشرطة بمعناها الساكن هي مجموعة أوامر تشريعية وتنظيمية تحدد وتقيد حريات الجميع لاتقاء الضجة والضوضاء والحوادث والأمراض التي قد تنجم عن ممارستها التعسفية، وهو يعرف الضبط الإداري وفقا لذلك بأنه مجموعة أوامر تشريعية وتنظيمية تهدف إلى المحافظة على نظام معين بالمدينة.

ويعرف BENOIT الضبط الإداري بالسلطة التي تتدخل وبموضوع تدخلها وهو في هذا يقول: «إن السمة الذاتية للضبط الإداري هي عندئذ الخضوع المباشر للأفراد للسلطات الإدارية التي منحت حرية كبرى لتقييم مملاءمة الإجراءات المانعة التي يجب اتخاذها ، أي أنها مزودة باختصاصات تقديرية تمارس بالنسبة للأفراد دون أن يفلتوا من آثارها، ويستطرد قائلا بأنه يجوز للمشرع أن يمد وفق إدراكه تلك الاختصاصات لكل نشاط إنساني مهما كان » “.

ومن زاوية أخرى يرى DEBBASCH في الضبط الإداري نوع من التدخل في الأنشطة الخاصة، غير أن هذا التدخل بغرض تنظيم نشاط الأفراد وليست تقييده وفي ضوء ذلك يعرف الضبط الإداري بأنه نموذج من العمل الإداري، به تتدخل الإدارة في نشاط الأفراد للحيلولة دون الإخلال بالنظام العام.

ویری BLAEVOET أن غرض الضبط سلبي تماما حيث أن شعاره لا اضطرابات، ولذلك يعرف الضبط الإداري فيقول « أن الضبط نظام موضوعه تدارك أي إخلال محدق بالنظام العام ، أو بوقفه ان كان قد وقع ، ولكن فقط إذا كانت قد تعرضت له الأماكن العامة أو تلك التي يرتادها الجمهور والأحوال الطبيعية الخارجية للوجود » .

وأخيرا نتعرض لتعريف CASTAGNE الذي يعرف الضبط الإداري بأنه « الامتياز المعترف به لسلطة إدارية لتسن من أجل تأكيد النظام العام أعمالا قانونية تنفيذية ، والقيام بالأعمال المادية الضرورية لتنفيذها ، فهو بذلك يعرف الضبط الإداري من زاوية أساليبه وما تتميز به من قوة وردع.

وإزاء إعراض المشرع والقضاء عن وضع تعريف للضبط الإداري، فقد حاول الفقه القيام بهذه المهمة، حيث تعددت وتنوعت التعريفات الفقهية في هذا الصدد نتيجة اختلاف الزاوية التي ينظر منها كل فقيه إلى وظائف الضبط وسلطاته.

ويصرف النظر عن هذه الخلافات الفقهية حول تعريف الضبط الإداري يمكننا القول أنه اصطلاح يقصد به معنيين مختلفين، أحدهما موضوعي أو وظيفي، وبالتالي شكلي أو عضوي.

ويقصد بالاصطلاح الوظيفي النشاط الوظيفي الذي تتولاه الجهات الإدارية مستهدفة بذلك المحافظة على النظام العام بعناصره الثلاثة الذي تتولاه الجهات الإدارية مستهدفة بذلك المحافظة على النظام العام بعناصره الثلاثة وهي تقرير الأمن العام، وتوفير السكينة العامة، وصيانة الصحة العامة.

أما الاصطلاح العضوي فيقصد به السلطة التنفيذية ممثلة في جهاتها الإدارية، وموظفيها الذين يمارسون هذا النشاط.

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى