الزواجالمادة الأسرية

تعريف مدونة الأسرة لعقد الزواج

عرفت مدونة الأسرة الزواج في المادة الرابعة بقولها: “الزواج ميثاق تراض وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام، غايته الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة، برعاية الزوجين طبقا لأحكام هذه المدونة”، نستنتج من تعريف المدونة للزواج في المادة أعلاه عبرت عليه بما يلي:

أولا: الميثاق الغليظ

إن تعبير المدونة عن الزواج بلفظ الميثاق أسمى وأفصح من لفظ العقد ودليل على أهميته وهو اقتباس من قوله تعالى ” وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا “(سورة النساء الآية 21) . فالميثاق يتعدى العقد ولا يقف عند حدود العلاقة التعاقدية بل يتعداها إلى ما لايستطيع العقد تنظيمه كالتجاوب الروحي والتعلق بالأسرة وحمايتها وصيانتها.

ثانيا :عقد رضائي

المدونة ذكرت أن الزواج ميثاق تراض وترابط شرعي، مما يعني أنه لا يمكن أن يكون هناك زواجا إذا لم يكن هناك تراض بين طرفه، فإذا كان هناك إكراه أو تدليس أو غين أو ما شابه ذلك فلا نكون أمام عقد زواج بالمفهوم الشرعي للزواج. إذن فهذا الميثاق يعبر عن التراضي وتوافق الإرادتين لإبرام عقد الزواج، حيث تسري آثاره على الطرفين بمجرد إبرامه.

ثالثا : طرفي العقد

كما ذكرت المدونة على أن الزواج يكون ” بين رجل وامرأة حيث يفهم عن طريق المخالفة أنه لا يجوز بتاتا إطلاق لفظ الزواج على اللواط والسحاق والزنا. وإذا كان معظم الأشخاص يكتسبون أعضاء تناسلية عادية بحيث إما أن يكونوا رجلا أو امرأة، غير أن هناك طائفة من الأشخاص أفرزت الطبيعة لديهم أعضاء تناسلية غير واضحة، إذ قد يكون للشخص الواحد أعضاء الذكورة وأعضاء الأنوثة في أن واحد ومن ثم لنا أن نتساءل عن حالة هذا الشخص اتجاه الزواج، هل له الحق في ذلك وعلى، أي أساس؟ أم ينبغي حرمانه من ذلك؟ويسمى هذا الشخص في الفقه الإسلامي بالخنثى ولكن نظرا لحث الشريعة الإسلامية الأشخاص على الزواج فإنه من غير الطبيعي أن يبقى هذا الشخص منعزلا عن الاجتماع بل أباحت له هذه الأخيرة الزواج ولكن على أساس تباين الأعضاء التناسلية لديه، فإذا كانت أعضاء الذكورة هي الغالبة فإنه لا يتسنى له الزواج إلا بامرأة والعكس صحيح . والأعضاء التناسلية محل التقدير هي الأعضاء الداخلية، لكن أمام التطور العلمي الطبي فإن تحديد جنس الشخص في هذه الحالة لا يكون إلا على أساس الخبرة الطبية وإن كان بحاجة إلى إجراء عملية جراحية لتوطيد هذه الأعضاء وتحديد جنسه فإن هذه العملية تعد مشروعة شرعا وقانونا.

رابعا: مدة العقد

نصت المدونة على أن الزواج يكون على الدوام والغاية منه هو الإحصان والعفاف فلا ينعقد الزواج لمدة معينة كالزواج المتعة مثلا. وكل زواج مؤقت لخروجهما عن معنى الديمومة الذي قصدته المدونة، ما لم ينحل هذا الميثاق كما هو مقرر قانونا.

خامسا: غاية العقد

اعتبرت المدونة أن الزواج يجب أن يقوم على أسس مستقرة التي تظهر في التواد والتراحم والتألف بين الزوجين، وليس على التسلط والقهر والغلبة والاحتقار، وذلك حتى يتحقق من الزواج الثمرة المرجوة منه، وهي الإنجاب وإكثار سواد الأمة قال تعالى: ” هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ “(الآية 168 سورة البقرة) . وقال تعالى: “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً” (سورة الروم، الآية 20).

سادسا: المسؤولية المشتركة بين الزوجين

نبهت المدونة على أن المسؤولية في رعاية الأسرة هي مسؤولية مشتركة على قدم المساواة بين الزوج وزوجته ماديا ومعنويا وهذه المسؤولية تجد سندها في الحديث النبوي الشريف الذي يقول فيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ……”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى