الطلاقالمادة الأسرية

أسباب انتهاء الرابطة الزوجية

طبقا للمادة 71 من مدونة الأسرة فإن الرابطة الزوجية تنحل إما بالوفاة أو الفسخ أو الطلاق أو التطليق أو الخلع، وأصبح الطلاق وفقا للمادة 78 من مدونة الأسرة حقا للزوج والزوجة كل بحسب شروطه وتحت مراقبة القضاء وطبقا لأحكام هذه المدونة وعلى مريد الطلاق أن يتقدم بطلب إلى المحكمة من أجل الإشهاد به لدى العدلين كما تقضي بذلك المادة 79.

و إذا كانت جل الدراسات في باب الطلاق تذهب إلى أنه حق للزوج يمارسه بإرادته المنفردة إلا أنه لم يرد نص صريح في كتاب الله وسنة نبيه الكريم بعدم جواز تقييد هذا الحق إذا أساء الزوج استعماله في حدود الشرع، بحيث إذا خالف أحكام الشريعة الإسلامية يعتبر لاغيا ويعد طلاقا بدعيا، بل إن هناك من الفقهاء من نادى بجعل الطلاق كله بيد القاضي حتى تتم التسوية بين الرجل والمرأة في الطلاق ولضمان استقرار الأسرة وعدم إساءة الرجل استعمال هذا الحق فالعقد الذي تبرمه إرادتان لا تبطله الإرادة الواحدة، كما أن الوازع الديني ضعف لدى الناس الأمر الذي جعل العديد من حالات الطلاق بإرادة الزوج المنفردة بدون مراعاة لحدود الله تعالى وأن أغلب هذه الحالات كانت بدون داع حقيقي ودون أدنى تفكير في عواقب انهيار الرابطة الزوجية بل انهيارالأسرة بكاملها، كما أن أغلب القوانين المقارنة جعلت الطلاق بيد القضاء.

وهكذا تم إخضاع مسطرة الطلاق والتطليق الشروط وإجراءات قضائية جديدة في مدونة الأسرة من شأن هذه الإجراءات حماية الزوجة من كل تعسف من قبل الزوج في ممارسته للطلاق وأصبح الطلاق يتم بمراقبة القضاء باعتباره حلا لميثاق الزوجية بيد الزوج والزوجة يمارسه كل منهما حسب شروطه الشرعية، ولا ينبغي اللجوء إلى حل ميثاق الزوجية بالطلاق أو بالتطليق إلا استثناء وفي حدود الأخذ بقاعدة أخف الضررين لما في ذلك من تفكيك الأسرة والأضرار بالأطفال (المادة 70 من مدونة الأسرة) .

وفي هذا الإطار وسعت مدونة الأسرة من دائرة الإرادة في إبرام عقد الزواج حيث تركت للمتعاقدين فضاء واسعا لمبدأ سلطان الإرادة في تدبير شؤون الأسرة وفي ترتيب العديد من المقتضيات وفق رغبتهما والركون إلى الشروط الاتفاقية التي لا تتنافى مع النظام الشرعي للزواج. لذلك فقد عمدت إلى تقليص إرادة الزوج في إنهاء الرابطة الزوجية وتوسيع مجال هذه الإرادة لفائدة الزوجة مع إعطاء القضاء صلاحيات واسعة من خلال إخضاع الطلاق لمراقبة قضائية متشددة تقوم على إجراءات ومساطر وشروط منها:

  • استدعاء الزوجة بكيفية رسمية قبل الإذن القضائي بالطلاق
  • استنفاذ جميع المساعي الحميدة للإصلاح بين الزوجين
  • اتخاذ التدابير المناسبة من أجل سكن الزوجة والأبناء في حالة النزاع وقبل توقيع الطلاق.
  • إيداع مستحقات الزوجة والأطفال بصندوق المحكمة بكيفية مسبقة خلال أجل شهر قبل الإذن بالطلاق.

وهكذا تم توسيع حالات وأسباب التطليق حيث شملت بالإضافة إلى الحالات الخمس الواردة في نصوص مدونة الأحوال الشخصية الملغاة وهي : التطليق للضرر، ولعدم الإنفاق وللعيب، وللإيلاء والهجر والتي عرفت بعض التعديلات بدورها، حالة التطليق بسبب الإخلال بأحد الشروط التي تم الاتفاق عليها في العقد وطلب إنهاء الرابطة الزوجية للشقاق، وبالاتفاق بين الزوجين وهو ما سمي بالطلاق الإتفاقي بالإضافة إلى حالتي التمليك والخلع.

وفلسفة المدونة الجديدة هي الحفاظ على الرابطة الزوجية قدر المستطاع والطلاق والتطليق إجراء استثنائي لا يتم اللجوء إليه إلا عند الضرورة القصوى عندما تستحيل العشرة ومن ثم عمدت المدونة إلى خلق أو تفعيل عدة مؤسسات لتحقيق هذه الفلسفة منها:

  • خلق قضاء أسري ومحاكم خاصة للأسرة
  • تفعيل دور النيابة العامة في قضايا الأسرة
  • تفعيل دور المؤسسات المرصدة للصلح كمؤسسة الحكمين ومجلس العائلة … إلخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى