المادة الإجتماعية

موضوع قانون الشغل

قبل ظهور الصناعة الحديثة كانت علاقات الشغل خاضعة لقواعد القانون المدني بوصفها عقدا، يحكمه مبدأ سلطان الإرادة. وكان الأمر على هذه الكيفية سواء في البلدان الغربية وارثة القانون الروماني أو في البلدان التي تحكمها الشريعة الإسلامية.

لكن الثورة الصناعية أفرزت قوة عمالية تكتلت في تجمعات نقابية، مما حدا بالدولة إلى التدخل بفرضها نظاما للشغل في الصناعة، وقد عرف هذا النظام باسم التشريع الصناعي، لكن هذا المفهوم ينطوي على بعض اللبس والغموض، فهي قد توحي أن الأمر يتعلق بتشريع يهتم بتنظيم إقامة المصانع وتسييرها في الصناعة، ولا يتعلق الأمر بعلاقة شغل، وأيضا لا تغطي جميع القطاعات الاقتصادية الأخرى (التجارة، المهن الحرة، الفلاحة … إلخ) .

وبذلك لم تعد تسمية “التشريع الصناعي” تتسع للدلالة على هذا الفرع من القانون فتم تسميتها القانون العمالي، لكن لوحظ على هذه التسمية إعطاء الأهمية للأجراء دون المشغلين، فتم ترجيح تسمية قانون الشغل تجاوزا للمعيار الذاتي للمعيار الموضوعي للدلالة على أن موضوع هذا النوع من القانون هو مجموع القواعد المنظمة للعلاقات التي تنشأ عن كل شغل مأجور أيا كان نوعه.

لكن حدثا جديدا ظهر بعد الحرب العالمية الثانية جعل هذه التسمية تضيق عن استيعابه، وهذا الحدث هو ظهور وانتشار الضمان الاجتماعي الذي لم يلبث أن تجاوز الحدود الناشئة عن الشغل المأجور، وإذ ذاك ظهرت عبارة القانون الاجتماعي لتسمية ذلك الفرع من القانون الذي يشمل قانون الشغل والضمان الاجتماعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى