قانون المسطرة المدنية

خصائص قانون المسطرة المدنية

تنفرد قانون المسطرة المدنية بميزة خاصة عن سائر باقي فروع القانون ومرد ذلك لطبيعة قواعده التي تعد المحرك الأساسي لسائر القوانين الأخرى، قصد الوصول إلى الحماية القضائية. وعليه، فيمكن إبراز أهم خصائص قانون المسطرة المدنية على الشكل التالي :

المسطرة المدنية قانون شكلي:

ويقصد به أنه يهتم بتنظيم إجراءات التقاضي سواء فيما يخص طريقة رفع الدعوى والدفاع فيها ، ومواعيد وإجراءات البت والطعن في الأحكام. ولاشك أن هذه الشكلية هي ضمانة إجرائية للمتقاضين بغية تحقيق المساواة فيما بينهم طبقا للقانون، حتى لا يترك الأمر للمرفق القضائي للفصل فيما يشاء، وفي أي نزاع متى شاء.

وإذا كان الشكل هو الطاغي في قواعد قانون المسطرة المدنية، فإن هناك بعض النصوص القانونية التي تلين من القواعد الشكلية وتمنح للقاضي قبل تقرير الجزاء المترتب على مخالفتها إمكانية تصحيحها، وتدارك الإخلال بها كلما كان ذلك ممكنا.

المسطرة المدنية بعض قواعده من النظام العام:

برغم أن مفهوم النظام العام مفهوم فضفاض ومرن ونسبي من بين أهدافه تحقيق المصالح العليا للمجتمع سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية ، بيد أن النظام العام المقصود في هذا النطاق القواعد المتعلقة بالصفة الآمرة ،والتي لا يجوز للأطراف مخالفتها أو الاتفاق على تجاوزها. ولعل من بين القواعد التي لا يجوز للأطراف مخالفتها في نطاق قانون المسطرة المدنية تلك المتعلقة بمجال التنظيم القضائي، لأنها تتعلق بتعيين الجهات القضائية ودرجاتها، ويترتب على ذلك البطلان إذا تمت مخالفتها، كما يجوز للقاضي أن يثير من تلقاء نفسه كل إخلال بقاعدة تخالف النظام العام.

ومع ذلك تبقى إضفاء طابع النظام العام على قواعد المسطرة المدنية مسألة نسبية وليس جل قواعده، إلا أن هناك نصوص كثيرة يجوز للأطراف مخالفتها من قبيل الاختصاص المحلي وبعض قواعد المحاكمة والإجراءات المتعلقة بالبت في الدعوى والحكم فيها .

المسطرة المدنية هي الشريعة العامة لإجراءات التقاضي:

تعد قواعد قانون المسطرة المدنية الشريعة العامة والواجب إتباعها عند اللجوء إلى القضاء والالتزام بها بالنسبة لسائر المنازعات مادام لا يوجد قانون أو نص إجرائي خاص.

وترتيبا على ذلك يمكن القول أن قواعد المسطرة المدنية هي الشريعة المسطرية العامة بالنسبة للقضائيين الإداري والتجاري، حيث أحالت المادة السابعة من قانون إحداث المحاكم الإدارية على تطبيق قواعد المسطرة المدنية أمام هذه المحاكم ما لم ينص قانون على خلاف ذلك. وأكدت نفس المبدأ المادة 19 من قانون إحداث المحاكم التجارية إذ أجازت تطبيق قواعد قانون المسطرة المدنية أمام المحاكم التجارية ومحاكم الاستئناف التجارية ما لم ينص على خلاف ذلك.

أما بالنسبة لتطبيق قواعد المسطرة المدنية أمام القضاء الجنائي فقد ثار جدال واسع حول مدى تطبيقها لانعدام نص عام يحيل على قانون المسطرة المدنية كما هو الشأن أمام المحكمة الإدارية والتجارية.

وبالرجوع إلى مواد قانون المسطرة الجنائية يتضح أن هناك نصوصا منها تحيل على قانون المسطرة المدنية صراحة أو بصورة ضمنية، ومن أمثلة ذلك على سبيل المثال المادة 368 من ق م ج الذي يحيل على مقتضيات المسطرة المدنية في شأن تسليم الاستدعاءات، وكذا المادة 627 من ق.م.ج الذي يحيل على قواعد المسطرة المدنية للتعرض على وثيقة محجوزة، وكذا المادة 645 ق.م.ج الذي يحيل على قواعد المسطرة المدنية لتنفيذ الشق المدني من الحكم الجنائي، فمثل هذه الحالات لا مناص من تطبيق النصوص المدنية أمام القضاء الجنائي احتراما لإرادة المشرع الصريحة أو الضمنية.

على أن هناك حالات أخرى لإعمال المسطرة المدنية أمام القضاء الجنائي بالرغم من عدم نصوص صريحة أو ضمنية يكون هدفها سد النقص الحاصل في قانون المسطرة الجنائية، ومن بينها مثلا طلبات الإدخال أو الضمان الفرعي حيث أنه يوجد نص في ق.م.ج ينظم مسطرة إدخال الغير في الدعوى بصفته ضامنا أو لأي سبب آخر.

كما يمكن إبعاد قاضي الحكم من نظر في الدعوى التي يكون هو أو زوجه طرفا فيها طبقا للفصل 517 ق. م. م، وأخيرا منع القاضي من النظر في القضية مرتين كما يقضي الفصل 4 من ق م.م على أنه ” يمتنع على القاضي أن ينظر قضية في طور الاستئناف أو النقض بعد ما سبق له أن نظر فيها أمام محكمة أدنى درجة”.

إضافة إلى ذلك، فهناك بعض المقتضيات والمبادئ العامة تلتقي فيها المسطرتان المدنية والجنائية، كمبداً وحدة المحكمة، وجماعية هيئة الحكم وتعدد درجات التقاضي والالتزام بالحياد….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى