القانون الجنائي الخاصالمادة الجنائية

تعريف للقانون الجنائي الخاص

يعرف القانون الجنائي الخاص بأنه فرع من فروع القانون الجنائي والذي يهتم بدراسة التكييفات الجنائية المشخصة والدقيقة، كما يهتم بدراسة أنواع الجرائم وتحديد العناصر والأركان الخاصة لكل جريمة.

فهو حينما يقوم بتحديد التكييف الجنائي يتولى تعريف الجرائم وتحديد العقوبات التي أفردها لها المشرع. وهذا التحديد الدقيق للجريمة ولأركانها الخاصة هو الذي يجعل القانون الجنائي الخاص يختلف عن القانون الجنائي العام، فإذا كان هذا الأخير يتولى تحديد القواعد الجنائية وتعريف المجرم والجريمة والعقوبة وكذلك تحديد الأركان العامة لها (الركن القانوني والركن المادي والركن المعنوي) ، فإن القسم الخاص من القانون الجنائي هو الذي يقوم بتحديد الأركان الخاصة لكل جريمة على حدة.

كما أن القانون الجنائي العام يضع المبادئ العامة للتجريم والعقاب ولذلك فهو لا يتطور بسرعة، بل من طبيعته الإستقرار والثبات عكس القسم الخاص من القانون الجنائي والذي يعتبر فضاء متحركا يضيف إلى دائرة التجريم الأفعال التي اعتبرها المشرع تحدث اضطرابات في المجتمع.

والقانون الجنائي الخاص مكانة متميزة بين فروع القانون الأخرى سواء القسم العام أو القسم الخاص.

فنجد أن للقانون الجنائي الخاص علاقة وطيدة بالقانون الدستوري، إذ أنه يتدخل حين حدوث تغيير في النظام السياسي والدستوري لبلد ما من خلال توسيع نطاق الحماية الجنائية للحقوق والحريات أو العكس، ونجد هنا أن الصلة وثيقة بين القانون والدستور، بل يمكن القول أن القانون الدستوري يعد من أكثر فروع القانون اتصالا بالقانون الجنائي.

فالدستور يعلن ويقرر منظومة من القيم ينبني عليها المجتمع مثلا المساواة، حصانة السكن، سرية المراسلات، حرية الرأي والتعبير ….، لكنه يحتاج إلى القانون الجنائي لحمايتها من كل اعتداء.

كما أن هناك رابطة بين القانون الجنائي والقانون الإداري، فهذا الأخير يتولى تنظيم المرافق العامة ومصالح الدولة وهيئاتها، في حين يحتاج إلى القواعد الجنائية التي تختص بردع كل من سولت له نفسه المساس بالسير العادي لها.

كما أن القانون الجنائي والإداري يشتركان في وسائل الوقاية من الجريمة ومكافحة الأسباب والعوامل التي من الممكن أن تدفع للإجرام ودور الإدارة هنا يكون قبليا، في حين يتدخل القانون الجنائي بعد أن تستنفد هذه الأخيرة – الإدارة – كل الوسائل المتاحة أمامها.

كما يحمي القانون الجنائي الوظيفة العمومية من تجاوز الموظفين حدود اختصاصاتهم أو تقصيرهم في أداء الواجبات المنوطة بهم وكذلك من استغلالهم للنفوذ ومن الشطط في استعمال السلطة الموكلة لهم.

كما نجد أن القانون الجنائي مرتبط بالقانون الدولي العام وهذا ما فرضه تعاظم وتغول المنظمات الإجرامية المنظمة والتي لا تعترف بالحدود الجغرافيا للدول.

والمسلم به أيضا، أن القواعد الجنائية تتمطط وتتمدد إلى باقي فروع القانون الخاص، نظرا لكون العقوبات التي ترتبها تظل غير كافية لغرض الاحترام وحماية للقيم والمصالح، فتستعين بالقانون الجنائي لتحقيق الردع العام والخاص.

وكذا يعاقب عند عدم تسليم المحضون لمن له الحق في حضانته ويعاقب كذلك عن عدم أداء النفقة. إلى غير ذلك من الصور. ونجده كذلك يوفر الحماية للمعاملات التجارية فهو يعاقب على الغش والتدليس وإصدار الشيك بدون مؤونة.

كما أن القواعد الجنائية أتت لتحمي بعض المقتضيات الدينية والأخلاقية والقيمية فنجد الفصل 222 من القانون الجنائي يعاقب على التجاهر بالإفطار في نهار رمضان، كما نجد الفصل 223 يعاقب على انتهاك حرمة المقدسات ثم تجريم الفساد والخيانة الزوجية في الفصل 490 و 491 من القانون الجنائي وغيرها من الأمثلة.

وأمام هذه الحماية، نجده كذلك متناغما مع الدين الإسلامي، فالمشرع الجنائي مثلا لم يجرم التعدد كما هو الحال في بعض التشريعات المقارنة.

ويستفيد القانون الجنائي الخاص كذلك من العلوم الإنسانية الأخرى كعلم الإجرام مثلا والذي يختص بدراسة علم النفس الجنائي وعلم الاجتماع الجنائي وكذلك علم طبائع المجرم.

علم العقاب أيضا يعد دعامة حقيقية للقانون الجنائي، فهو تلك المرأة التي من خلالها بإمكان المشرع الجنائي أن يقيم فاعلية العقوبة على الجاني، ثم الخروج بخلاصات وتوصيات تساعده على تصحيح وتعديل آليات العقاب وفق ما يحقق الغاية من توقيع الجزاء.

كما أن علم الإحصاء الجنائي يعد من العلوم المساعدة للقانون الجنائي، لأن تحليل الأرقام والبيانات سمح بإجراء المقارنات على مستوى مجموعة من الأصعدة كالمبينات الزمنية والتي تهتم بتبيان معدل الجريمة في حقب زمنية مختلفة، أو المبينات المكانية والتي تبين حدة ارتكاب جرائم دون غيرها في أمكنة محددة وغيرها من المبينات التي تسمح بإنتاج صورا جديدة حول الجريمة أو الجرائم قيد الدراسة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى